الهولوكوست: نداء للضمير


 

 

نداء إلى الضّمير

 

نحن مسؤولون سياسيون ورجال دين ومؤرخون ومُثقفون وقد قدمنا من آفاق مُختلفة، نؤكد على أهميّة أن يغلب منطق الدفاع عن قيّم العدالة والأخوّة على منطق التعصّب والعنصريّة والنزاعات.

ونحن نشهد في كل يوم، بروز موجة من الحقد والعنف تُساهم في توسيع هوّة عدم التفاهم.

وتطال هذه المعتقدات الخاطئة، علاقة المسلمين واليهود الحالية علما بأنهما قد تعايشا جنبا إلى جنب في العصور الغابرة وفي كل من بلاد فارس والشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإمبراطورية العثمانية.

ونحن نُعلن وبشكل واضح أنه يحقّ للإسرائيليين والفلسطينيين الحصول على دولتهم وسيادتهم وأمنهم. كما أنه من الضروري دعم كل مسعى يهدف إلى تحقيق السلام.

ونؤمن أيضا بقوّة المعرفة وبأولويّة التاريخ وذلك بوجه الجهل والأحكام المُسبقة والتنافس المرفوض للذكريات.

كما نؤكّد بغض النظر عن كل إعتبار سياسي، رغبتنا الهادفة إلى الدفاع عن الحقيقة التاريخية خاصة وأنه من المستحيل بناء سلام على أساس الكذب. وتعتبر المحرقة النازية واقعا تاريخيا وهي المجزرة التي ذُبح في خلالها 6 ملايين يهودي في أوروبا.

ويُعتبر نطاقها عالميا لأن ألمانيا النازية وحلفائها الأوروبيون أرادوا أم يقضوا على قييم الكرامة والإحترام الإنسانيّ. ولا يُعتبر إنكار حصول هذه الجريمة ضدّ الإنسانية، إهانة لذكرى الضحايا وحسب وإنما أيضا شتيمة لفكرة الحضارة. كما أننا نعتبر أن تدريس هذه الكارثة يخُصّ كل الذين يرغبون وبجدية، تفادي حدوث مجازر جديدة.

وتفرض هذه الحقيقة علينا ضرورة التذكير بأعمال "العادلين" في أوروبا وفي العالم العربي الإسلامي.

معا وبعيدا عن الإنطواء على الذات، نُعلن رغبتنا المُشتركة الهادفة إلى تفعيل الحوار الصريح والمفتوح والأخوي.

نجتمع اليوم ضمن هذه الروحيّة، حول مشروع علاء الدين. ونحن ندعو كل رجال ونساء العالم إلى العمل معنا في إطار المعرفة المُتشاطرة وضمن الإحترام المُشترك والسلام.

باريس، 27 مارس 2009