العاقبة


 معقبات

بعد التحرير

 

عندما وصلت قوات التحالف الى مرمى البصر جوبهت بنظرات رهيبة نظراً لابادة معسكرات الاعتقال في عام 1945 : أكوام من الجثث، بقايا بشريه، ورماد. الباقين على قيد الحياة في معسكرات الاعتقال كانت بالكاد على قيد الحياة. الاسرى يعانون من المجاعة والامراض وعدة آلاف لقوا حتفهم في الأشهر الأولى بعد التحرير. 
وفي كثير من الحالات رفض الاسرى الباقين قيد الحياة ، العودة الى ديارهم او بكل بساطة لم يعد وجود لمساكنهم. وفي كثير من الاحيان اضطهد السكان المحليون اليهود الذين حاولوا العودة. كما هي الحال في بولندا، عندما عادوا الى كيلس فى عام 1946 وقعوا ضحايا للمذابح التي ارتكبتها البولنديون. 42 يهودياً قتلوا في المذبحه المدبره من عام 1946.
وهكذا، فان مئات الآلاف من اليهود كانوا بلا مأوى في اوروبا الفقيره بعد أن دمرت من جراء الحرب. للمرة الثانية، كان على اليهود ان يوضعوا في المخيمات. وفي كثير من الاحيان، في نفس المخيمات التي كانت قد اقيمت اثناء الحرب. وقد اصبح اليهود 'المشردين، بالنسبة لمعظم الحكومات والامم، أصبح اليهودي شخصا غير مرغوب فيه.

  

محكمة نورمبرغ

 

بعد الحرب ، لوحق كبار النازيين، والقادة العسكريون والموظفون قواد الحرب. لهذا الغرض، أنشئت في نورمبرغ المحكمه العسكرية الدولية في اب / اغسطس 1945، ثم في وقت لاحق غيرها من المحاكم. وكانت المحكمه قد أنشئت من جانب الدول الكبرى المتحالفه : الولايات المتحدة، والاتحاد السوفياتي، المملكه المتحدة وفرنسا. حتى تشرين الاول / اكتوبر عام 1946 كان 22 متهما قدموا للمحاكمة عن جرائم ضد السلام (تخطيط وتنفيذ للحروب والعدوان) ، وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانيه.
حددت المحكمه الجرائم المرتكبه ضد الانسانيه كما جرائم القتل، الاباده، الاسترقاق، والترحيل... او الاضطهاد على أسس سياسية أو عرقيه او الانتماء الديني. ووجهت أصابع الإتهام الى من كانوا على رأس النازية السياسيين، الموظفون والافراد العسكريين والتكنوقراط. حكمت المحكمه على 12 من المتهمين بالإعدام شنقا، بمن فيهم هيرمان غورينغ (هتلر الثاني في القيادة، الذي انتحر قبل التنفيذ)، هانز فرانك، ألفريد روزنبرغ، يوليوس ستريشر، يوآخيم فون ريبنتروب، ويلهلم كيتل، ارنست كالتنبرونر، فريتز شوكل، جودل الفريد، آرثر سيس - إينكار، فيلهلم فريك وبورمان مارتن (غيابيا). وأيضاً ثلاثة متهمين آخرين بالسجن مدى الحياة: رودولف هيس، ووالتر فانك واريك ريدر. اثني عشرة متهمين اخرين بالسجن مدى الحياة.
نتيجة المحاكمة
ابادة لليهود في اوروبا لم تعتبر محاكمة مستقلة خلال المحاكمه، بل ادرجت ضمن 'الجرائم المرتكبه ضد الانسانيه'. فأدين العديد من القتلة، والسفاحون المناصرون السياسيون للنازية منذ عام 1945 قد ادينوا بتهمة قتل اليهود استنادا الى المبادئ التوجيهيه من محكمة نورمبرغ. العديد منهم قد اعدموا.
وهكذا اعلنت المحكمه العسكرية الدولية في نورمبرغ ما يلي :
• العديد من المؤسسات النازية 'المنظمات الاجراميه' ، ومن بينها الجستابو، أس أس، والتنمية المستدامة والحزب النازي. كل من اعضاء هذه المؤسسات قد اتهوا وادينوا تبعاً للذنب المرتكب. 
• الاشخاص المرتكبين فعلا اجراميا وفقا للقانون الدولي مسؤولون شخصيا عن اعمالهم. أما المتهمين، الذين كانوا ينفذون أوامراً من قيادتهم، فلم تتخذ اجراءات بحقهم. وقالت المحكمه بوضوح ان ليس هناك أي مبرر لاتخاذ اجراءات جنائيه بحقهم.
• كل حرب تخضع للمعاهدات الدولية.
ومن المهم ان نلاحظ ان مجرمي الحرب قد ادينوا بحسب القضاء الاوروبى وفقا لمبادئ الدفاع، وباستجواب الشهود والادله، وما الى ذلك مما يثبت ان المتهم مذنب وفقا للقانون قبل اصدار الحكم.
ونتيجة للمحاكمات، أصبح الجمهور على إضطلاع على الكثير من الجرائم المرتكبه ضد الانسانيه (وخاصة ضد اليهود) التي وقعت على أيدي النازيي في معسكرات الاباده ومخيمات التجميع.

  

محاكمات اخرى

 

جرائم الحرب ليس لها قواعد محدودة. وهكذا، فإن مجرمى الحرب عرضة للملاحقة. عدد لا بأس به من النازيين الهاربين من اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ، ما زالوا يعيشون حياة مجهولة في أوروبا. على الرغم من أن صيادو النازية، ما زالوا يتعقبون النازيين، إلا أنهم لم يظفروا بهم حتى الآن. ولعل الأكثر شهرة في المحاكمة ضد النازية هي محاكمة الفار أدولف ايخمان. ايخمان فر من النمسا في عام 1946 وعاش في الارجنتين منذ 1950. واقتيد الى اسرائيل في عام 1961، بعد ان تم أسره من قبل عملاء لاسرائيل في عام 1960. بوصفه واحدا من الشخصيات الرئيسية في تنفيذ الحل النهائي، وتنفيذها بأدق تفاصيل ترحيل اليهود من جميع انحاء اوروبا الى معسكرات الاباده في بولندا، فقد ادين واعدم في اسرائيل في عام 1962، من بين أمور اخرى عن الجرائم التي ترتكب ضد اليهود الناس. محاكمة أيخمان مهدت الطريق لحسابات العديد من الناجين من الكارثة. كلاوس باربي، "جزار ليون"، عثر عليه وإقتيد في عام 1971. كلاوس باربي عمل رئيسا لشرطة الامن في ليون خلال الحرب العالمية الثانية، وكان مسؤولا عن القاء القبض على 85 من اليهود في ليون. وكانوا جميعا قد ارسلوا الى اوشفيتز. في عام 1987، ادين بارتكاب جرائم ضد الانسانيه وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.