آلة القتل


  

ابادة اليهود


لماذا المانيا النازية في نهاية الأمر قتلت الملايين من اليهود؟


هذا السؤال من الصعب الاجابه. ويعتقد بعض المؤرخين ان النازية كانت قد خططت لابادة اليهود منذ الاستيلاء على السلطة فى عام 1933. واعتقد مؤرخون آخرون ان ابادة اليهود هي نتيجة لسياق تاريخي محدد، وبالتالي فهي لمم يخطط لها منذ البداية. ووفقا لهذه المجموعة الأخيرة من المؤرخين، "حرب العرق" ضد الاتحاد السوفياتي، الذي بدأ في عام 1941، وقعت في سياق تاريخي محدد، حيث أصبح من الممكن قتل الناس، اليهود والبولنديين والروس، فى خطوة جديدة ومروعه.


النازي العنصري وسياسة ما بين 1933 و 1945 ويتألف من عنصرين هما : تحسين النسل والعزل العنصري (في وقت لاحق العنصري والاباده). ومن ثم حاول النازيون ان تبقى خاصية"عرقهم" خالية من العيوب والامراض (تحسين النسل) وإبقاء عرق الاريه مغلقاً دون الأعراق الأخرى التي هي "ادنى" الأعراق (العزل العنصري والاباده).


فى سبيل تحسين النسل بدأ النازيون بعملية التعقيم القسري منعاً لتناقل الأمراض الوراثيه، ثم عمدت فيما بعد الى تنفيذ عمليات ما يسمى بالقتل الرحيم (قتل في حالات الطوارئ) على حوالي 200 الف من المعوقين عقليا وجسديا من الألمان.
أما الجزء الآخر من السياسة العنصريه، والتفرقه العنصريه، قد بدأ في الاضطهاد والقمع لجميع المنظمات غير الاوروبيون الشماليون، اولا وقبل كل شيء لليهود. في وقت لاحق على العزل العنصري مورست سياسة الطرد العنصري : فأجبر اليهود على الهجره. ونجحت هذه السياسة بشكل جيد جدا في النمسا في عام 1938، ثم قدمت نفسها بعد ذلك في المانيا تحت شعار : المانيا للالمان! 


بعد احتلال بولندا فى عام 1939، لم تعد سياسة الهجره القسريه للنظام النازي قادرة على الدفاع عن نفسها. ببساطة كان تهجير 3 ملايين من اليهود البولنديون غير ممكن. وادى ذلك بالنازية الى ايجاد خطط طموحة في "حل المسألة اليهودية".


وصلت السياسة العنصريه الى ذروتها فى الفترة من 1939-1941. وبدأ النازيون تبرحيل اليهود من المناطق الخاضعه للسيطره الالمانيه الى غيتو في بولندا وروسيا، بدءا باليهود، ثم البولنديه الالمانيه في وقت قريب بما فيها اليهود ايضا. وقد تم حصر اليهود في غيتو من قبل الألمان في الوقت الذي كانوا يعيشون فيه في المناطق المحتلة (ما يسمى volksdeutsche) عندما تم استجلابه الى الرايخ الثالث. هذه السياسة الديموغرافيه المجهزة بشكل جيد مع الاهداف الشامله للسياسات العنصريه النازية : رفع شعارات "خالية من اليهود" في حين volksdeutsche أعيد اسكانهم في المناطق التي كانت قد أفرغت من اليهود. 

 

في عام 1941 كانت النازية تبدو وكأنها قد تقررت على مستقبل اليهود. ابتداء من عام 1941، تم اعدام اليهود وقتل منهم اعداد غير معروفة تماما حتى ذلك الحين. وقد بدأت عمليات القتل الجماعي في شكل حرب ابادة ضد الاتحاد السوفياتي، التي بدأت في 22 حزيران / يونية 1941. وأعدم من اليهود على نطاق واسع والبولنديين والروس أيضا، في معظم الاحيان بواسطة مجموعة ما يسمى اربعة einsatzgruppen. 
ما مجموعه 1،5 ملايين يهودي قتلوا في الاراضي المحتلة السوفياتية بمساعدة وتعاون من القوى المحلية المناهضه للسامية. فى نفس الوقت تقريبا ، بدأت عمليات اعدام جماعيه في ستة "قتل مراكز" ، وتقع معسكرات الاباده في بولندا. على الاقل 3 ملايين يهودي لقوا حتفهم فى هذه المخيمات. يضاف الى ذلك 1،5 مليون يهودي أخر من الضحايا، لقوا حتفهم في معسكرات الاعتقال، وأحياء وأماكن أخرى نتيجة للجوع واعمال السخره وعمليات اعدام عشوائيه .
وهكذا، فإن السياسة العنصريه النازية يمكن أن تصنف باعتبارها سياسة الاباده بداية عام 1941. ومن المثبت الصحيح ان النظام النازي كان وراء قتل اكثر من 6 ملايين من اليهود بين 1941 و 1945.