الهولوكوست: الجوهر


المحرقة النازية: الإبادة الجماعية لليهود من أوروبا

ما هي محرقه اليهود؟
اسباب المحرقة
الاغتيالات الجماعية
مشاهد لمحرقه اليهود

 

ما هي محرقه اليهود؟ 

 

 

 

كلمة محرقه اليهود مستقاة من الكلمة اليونانية هولوس، ومعناها الكامل هو كوستوس أي بمعنى الفعل حرق. الاسم المفضل لدى النازيون هو الاباده الجماعية المنهجيه لنحو 6 ملايين من اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. كما استخدم النازيون عبارة "الحل النهائي للمسألة اليهودية"، في حين ان المحرقة تعني بمعناها المعاصر هي اسم النكبة العبرية. لم تصب السياسات النازية اليهود فقط، بل الى جانب اكثر من 6 ملايين من الضحايا اليهود، كان هناك ما بين 100 الى -200 الف من الغجر الذين تعرضوا للاضطهاد وللقتل. ومن غير الجنس الآري كان هناك ضحايا من الروس والسلاف ، واكثر من 200 الف من المعوقين جسديا ونفسيا، تمت تصفيتهم على شكل منتظم كجزء من برنامج "القتل الرحيم. 

  


اسباب المحرقة

 

 

 

لماذا صب النازيون جام غضبهم وكل وكل اتهاماتهم مباشرة ضد اليهود؟
ان الاجابه على هذا السؤال تكمن في التقليد القوى المعادي للسامية في اوروبا الذي سبق ارتقاء النازية الى السلطة. لكن هذه الظاهرة لم تكن المانيه على وجه التحديد. إن كراهية اليهود كانت منتشرة على نطاق واسع ويمكن العثور عليها في كتابات مارتن لوثر. فقد كان هذا التصور جزءا هاما من التصور الذاتي للكثير من المسيحيين.
وعلى شكل أكثر حداثة، في نهاية القرن التاسع عشر، تطورت العنصريه ومعاداه الساميه البيولوجية، حيث كانت تعتبر اليهود "عاهه على الجهاز السياسي". واكثر من هذا، فقد نظر الى اليهود على أنهم مشكلة محددة في المجتمع، تحتاج الى حل إذا كتب للأمة البقاء على قيد الحياة.
في المانيا ، نجح هتلر والنازيون في عزل اليهود عن بقية السكان ، على الرغم من ان اليهود كانوا من بين افضل الناس انسجاماً مع المجتمع في اوروبا. كما ان اليهودية كانت ترتبط ايضا بالشيوعيه (اليهودية - البلشفيه) ، مما جعل النازيون تقديم اليهود على أنهم واحد من أكبر المخاوف على الطبقة الوسطى الالمانيه. كان هناك الكثير من النقاش بين المؤرخين حول الأسباب التي جعلت النازيون يعمدون لابادة اليهود. وذكر البعض انه كان خطة هتلر تسعى دائماً لابادة اليهود ، في حين نظر البعض الاخر الى الاغتيالات الجماعية على انها جاءت نتيجة لقضية طويلة الأجل كان الوضع فيها على شفير هاوية، حيث كانت السياسة النازية اليهودية قد اتبعت نهجاً تدريجياً.
وكان الألمان النازيون ينظرون الى وجود اليهود في المناطق المحتلة من المانيا في على أنه مشكلة كبيرة مثيرة للإزعاج. في أحسن الأحوال، كانوا يريدونهم أن يختفوا من على وجه الأرض كي يتمكن النازيون من الوصول الى الهدف : المانيا كبرى خالية من اليهود. وحاولت المانيا ايجاد حلول مختلفة : الهجره الطوعيه، والهجره القسريه، والعديد من الخطط المختلفة للترحيل. ثم برزت خطط لترحيل جميع اليهود الى الشرق، الاولى لشرق بولندا، ثم الى سيبيريا. ثم تم تطوير خطط خطيرة التي شملت ترحيل جميع يهود أوروبا إلى شرق أفريقيا في جزيرة مدغشقر.
هذه الخطط تم اجهاضها جميعها، بسبب الحرب التي بدأت في اوروبا في عام 1939. في الوقت نفسه، كان النازيون قد اكتسبوا خبرة مع منهجيه القتل الجماعي في شكل من اشكال برنامج القتل الرحيم، حيث تم ومن قبل الدولة قتل جميع المعوقين جسديا ونفسيا. وهذا بحد ذاته عبور مهم للحاجز النفسي. كما كان هناك عبوراً آخر لهذا الحاجز النفسي مع بداية الالمان حرب ابادة ضد الاتحاد السوفياتي، التي بدأت في حزيران 1941. وفي هذه المعركة ضد البلشفية - اليهودية سقطت جميع الاتفاقيات المعتاده للحرب.
ونتيجة الاحباط من فشل خطط الترحيل، مورست تجارب أعمال القتل الرحيم، خلال الحرب مع الاتحاد السوفياتي. كل ما كانت ترغب فيه المانيا النازية هو "التوصل الى حل نهائي للمسألة اليهودية". كل هذه العناصر ادت الى القتل الجماعي المنظم لحوالي 6 ملايين من اليهود.  



الاغتيالات الجماعية 

ضحايا محرقه اليهود لاقوا حتفهم في ظروف مختلفة. واحدة من اقسى الأساليب - وحتى الان اكثرها شهرة -- كان التسميم بالغاز. جرى ذلك في الدول الصناعية على نحو ستة من معسكرات الاباده، كـاوشفيتز - بيركينا وهو اكثرها شهرة. ستة مخيمات قوامها حوالى 3 ملايين الأرواح اليهودية.  

 

 

1،5 مليون يهودي قتلوا رمياً بالرصاص بأكثر الطرق وحشية من جانب مختلف الوحدات النازية. وكانت وحدات التدخل التي عملت في الخطوط الخلفية للجبهة ضد الاتحاد السوفياتي، مسؤولة عن العديد من عمليات القتل الجماعي هذه. ولكن بالاضافة الى هذ الوحدات كانت هناك وحدات أخرى كالقوة الضاربة اس اس وافن ، الشرطة العاديه، والجيش شاركوا بإطلاق النار على العديد من اليهود. وبصرف النظر عن الوحدات الالمانيه، كان هناك الكثير من السكان المحليين في الاراضى المحتلة الشرقية قاموا بالمشاركة من تلقاء انفسهم. 
على الأقل، ثلاث طرق قتل كانت معروفة جيدا ، وعلى نفس القدر من الاهميه : العمل القسري في معسكرات العمل، والجوع، والمرض. ومع النتيجة الرهيبة التي خرج بها النازيين الا انهم برروا عملهم على انه مفهوم عمل الموت على أنه (الموت من كثرة العمل) ، ذلك ان اليهود وغيرهم من السجناء كانوا انفسهم المشتغلين على آلة الموت في الحرب الالمانيه. وآلاف آخرون ماتوا من الجوع في معسكرات الاعتقال أو في الغيتو اليهودي .

  

مشاهد لمحرقه اليهود

احداث المحرقة وقعت بعيداً جدا عن المجالات الداخلية لالمانيا، بعيداً جداً عن مرأى ومسمع من الشعب الالماني العادي. كانت تدور في الأراضي المحتلة من الاتحاد السوفياتي وكانت بولندا هي مسرح هذه الاحداث ضد الأنسانية (خارطة معسكرات الابادة. في بولندا ، 1942) ، (خريطه مجموعة من وحدات التدخل) في الاتحاد السوفياتي . اربعة من وحدات التدخل مع أعوانهم المحليين أطلقوا النار على 1،5 ملايين من اليهود ، لا سيما عمليات اعدام جماعيه.
اربعة من معسكرات الاباده كانت تقع في بولندا : بلزيك ، تريبلينكا ، وسوبيبور وماجداناك. في أجزاء أخرى من الأراضي بولندا كان معسكرا (سيليسيا العليا ووترلند) تمارس فيهما اعمال الاباده، بالإضافة الى شلمو و اوشفيتز، كانوا أيضاً مسرحا لعمليات القتل الجماعي.
الضحايا 
ما مجموعه 6 ملايين من اليهود ومئات الالاف من الاخرين (في المقام الأول الغجر) قد وقع ضحيه لاكثر اشكال النازية تفرقة جذريه في السياسة النازية العامة، الى الحل النهائي.
غالبيه العظمى من 6 ملايين من اليهود الذين قتلوا في الفترة بين 1941 و 1945 كانوا من أصول بولنديه وروسيه. حوالي 2،7 مليون دولار (90 ٪) من اليهود البولنديون، و2،1 مليون من اليهود الروس وقعوا ضحايا للاضطهاد النازي. في اواخر صيف عام 1944 حوالى 440 ألف يهود من أصل هنغاري تم ترحيلهم مباشرة إلى غرف الغاز في معسكر اوشفيتز الثاني (بيركناو). وما مجموعه 550 ألف الهنغاريه قتلوا على ايدي النازيين.
الجناة 
ويقدر المؤرخون ان ما لا يقل عن 500 ألف من الرجال شاركوا بحماس في قتل اليهود خلال الحرب العالمية الثانية فى جاسينكا، رمياً بالرصاص وفظائع مماثلة. وضعت النازية بعناية طريقة التنفيذ العملية للمحرقه، ولا سيما من جانب فرق الـ أس أس التي كان يرأسها رجل مثل راينارد هيدريش وهينريك هيملر. أما المسؤولية السياسية في "التوصل الى حل نهائي للمسألة اليهودية' فتقع على رأس التسلسل الهرمي للنازية أدولف هتلر ، ويليه وهيرمان غورينغ.