المرحوم عبد الرحمن وحيد


 

في الثاني من يناير/كانون الثاني 2010 أي بعد ثلاثة أيام من وفاة الرئيس الإندونيسي الأسبق عبد الرحمن وحيد، تم إضاءة مليون شمعة في المدن في كلّ نواحي إندونيسيا تكريماً لذكرى الرئيس الفقيد.

إنّ وفاة الزعيم المحبوب من شعب اكبر دولة مسلمة في العالم كانت بمثابة يوم حزين ليس فقط في تاريخ الديمقراطية الإندونيسية القصير بل أيضاً في كامل المنطقة الآسيوية المحيطة.تقديراً منه لإنجازات الرئيس الراحل وحيد قام الرئيس الاندونيسي الحالي سوسيلو بانبانغ يودهونو بتذكير المتحسرين على رحيل وحيد بأن هذا الأخير هو من جعل الشعب الاندونيسي «يعي ويحترم أيضا تنوع الأفكار والهويات الناتجة عن الاختلاف في الدين والمعتقد والعرق»، ووصف وحيد ب «الأب الروحي للتعددية والتنوع الثقافي في اندونيسيا».

تمثّلت إنجازات عبد الرحمن وحيد بتأييد فعّال للتنوّع الثقافي والحكم الديمقراطي واحترام الأقليات والحقوق المدنية في إندونيسيا مما جعل البلاد تلعب دوراً أكثر أهمية في القضايا الإقليمية. كان وحيد، الزعيم المتقدم على عصره، وأحد أكثر الزعماء شعبية من بين المنتخبين ديمقراطيًّا في تاريخ إندونيسيا. ومن موقعه كعالم بارز في العلوم الإسلامية التي درسها، ثابر على الدعوة من اجل التسامح الدينيّ والسياسات المعتدلة. وقبل انتخابه ترأس وحيد أكبر منظمة إسلامية إندونيسية وهي «نهضة العلماء». وكان من ثوابت أفكاره أن الإيمان مسألة شخصية بحتة. كانت مواقفه المعتدلة سبباً لعداوات كثيرة إضافة إلى انتقادات لاذعة من الأوساط الإسلامية المتطرفة، لكنها في الوقت نفسه أكسبته احترام عدد كبير من المسلمين وغير المسلمين في جميع إندونيسيا وفي العالم بأسره.

عارض وحيد فكرة الدولة الإسلامية اعتقاداً منه أنّه في حال كان الإسلام قاعدةً لمؤسسات الدولة فإنه سيتم تهميش الأقليات في إندونيسيا من ثم تقع البلاد دون شك فريسة اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.

ولد وحيد في شرق جزيرة  جاوة عام 1940 ونشأ في عائلة من المفكرين الإسلاميين البارزين. أتم جزءاً من دراساته خارج البلاد، في الشرق الأوسط وفي أوروبا. لقد تخلّى وحيد عن دوره السياسيّ في الثمانينات بعد أن تحركت الحكومة بهدف دفع كافة المنظمات والمؤسسات لتبنّي فكرة «بانكاسيليا اندونيسيا» كقاعدة للدولة. عارض وحيد لاحقاً جهود الرئيس الأسبق الذي كان يريد استغلال الإسلام من أجل مصلحة النظام الخاصة. وقد رفض العضوية في جمعية المثقفين المسلمين باندونيسيا التي أُسست أواخر التسعينيات بدعم من الحكومة وأسّس كخطوة بديلة «المنتدى الديمقراطي».

أثناء فترة حكمه، سعى وحيد من اجل دولة أكثر علمانية. وقد كانت فترة حكمه تحت ظل السلطة العسكرية واعتذر بشكل صريح لشعب تيمور الشرقية عن الجرائم المرتكبة من قبل الجيش. وفي إقليم آتشيه، نادى من اجل علاقات متينة بين المسلمين وذوي المعتقدات الأخرى.

في السنوات اللاحقة لحياته السياسية تعرّض الرئيس وحيد لسلسلة من نوبات القلب والدماغ أثرت بشكل كبير على صحته وقدرته على التحرك لكنه بقي في نظر الجميع كملمّ بالسياسة الداخلية للبلاد وكمساهم فعلي في بروز نجم إندونيسيا كدولة ديمقراطية في جنوبي شرق آسية أمام العالم. أسّس أيضاً «معهد وحيد» وهي مؤسسة تهدف إلى وضع رؤية لبناء علاقات وطيدة بين الغرب والمجتمع الإسلامي التقدمي.

 قراءة مقالة الرئيس وحيد والحاخام الأكبر يسرائيل لاو في جريدة وول ستريت.